حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

210

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

إسلامكم وقد صرتم معنا في النار ؟ فيغضب اللّه لهم فيأمر لكل من كان من أهل القبلة بالخروج فحينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . وقرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الآية » . وروى مجاهد عن ابن عباس أنه قال : ما يزال اللّه يرحم المؤمنين ويخرجهم من النار ويدخلهم الجنة بشفاعة الملائكة والأنبياء حتى إنه تعالى في آخر الأمر يقول : من كان من المسلمين فليدخل الجنة فهناك يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ذَرْهُمْ ظاهره أمر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأنه يخليهم وشأنهم ، فاحتجت الأشاعرة به على أنه سبحانه وتعالى قد يصد عن الإيمان ويفعل بالمكلف ما يكون مفسدة في الدين . وقالت المعتزلة : ليس هذا إذنا وتجويزا وإنما هو تهديد ووعيد وقطع طمع النبي عن ارعوائهم ، وفيه أنهم من أهل الخذلان ولا يجيء منهم إلا ما هم فيه ، ولا زاجر لهم ولا واعظ إلا معاينة ما ينذرون به حين لا ينفعهم الوعظ . وفي الآية تنبيه على أن إيثار التلذذ والتمتع وما يؤدي إليه طول الأمل ليس من أخلاق المؤمنين وَ معنى يُلْهِهِمُ الْأَمَلُ يشغلهم الرجاء عن الإيمان والطاعة . لهيت عن الشيء بالكسر ألهى لهيا إذا سلوت عنه وتركت ذكره وأضربت عنه . وألهاني غيره . عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خط خطا وقال : هذا الإنسان . وخط آخر إلى جنبه وقال : هذا أجله . وخط آخر بعيدا منه فقال : هذا الأمل . فبينما هو كذلك إذ جاءه الأقرب فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ سوء صنيعهم مزيد تأكيد للتهديد . ثم ذكر ما هو نهاية في الزجر والتحذير فقال وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ أي مكتوب مَعْلُومٌ وهو أجلها الذي كتب في اللوح . قال جار اللّه : قوله وَلَها كِتابٌ جملة واقعة صفة لقرية والواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف . وذكر السكاكي في المفتاح أن هذا سهو لأن الفصل بين الموصوف والصفة لا يجوز ولكن الجملة حال من قرية ومثل هذا جائز ، ولو كان ذو الحال نكرة محضة كقولك « جاءني رجل وعلى كتفه سيف » لعدم التباس الحال بالوصف لمكان الفاصلة بالواو ، وكيف وقد زادت الفاصلة في الآية بكلمة إِلَّا وذو الحال قريب من المعرفة إذ التقدير : وما أهلكنا قرية من القرى من قبل إفادة من الاستغراق . قال قوم : المراد بهذا الهلاك عذاب الاستئصال الذي كان ينزله اللّه بالمكذبين المعاندين من الأمم السالفة . وقال آخرون : أراد الموت والأول أقرب لأنه في الزجر أبلغ وكأنه قيل : إن هذا الإمهال لا ينبغي أن يغتر به العاقل فإن لكل أمة وقتا معينا في نزول العذاب لا يتقدم ولا يتأخر . وقيل : أراد مجموع الأمرين . قال صاحب النظم : إذا كان السبق واقعا على شخص فمعناه جاز وخلف كقولك « سبق زيد عمرا » أي جازه وخلفه وأنه قصر عنه وما بلغه ، وإذا كان واقعا على زمان فعلى العكس كقولك « سبق فلان